إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب آيـة ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]جزاك الله الجنه اخوي ابو خالد

    كل الشكر لك على مرورك الذي اسعدني

    الله لايجرمني من تواجدك وتشجيعك الدائم

    تحياتي واحترامي لك
    [/align]

    اترك تعليق:


  • فواز أبوخالد
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    جزاك الله خير يا الريم

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center] في رحاب آيـة

    {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم}


    (إنا أنزلناه) أي القرآن الكريم (في ليلة مباركة) والليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن هي - والله أعلم - الليلة التي بدأ فيها نزوله ؛ وهي إحدى ليالي رمضان.. وإنها لمباركة حقا تلك الليلة التي يفتح فيها ذلك الفتح على البشرية ، والتي يبدأ فيها استقرار هذا المنهج الإلهي في حياة البشر .. ولقد عاش الذين أنزل القرآن لهم أول مرة فترة عجيبة في كنف السماء ، موصولين مباشرة بالله ؛ يطلعهم أولاً بأول على ما في نفوسهم ؛ ويشعرهم أولاً بأول بأن عينه عليهم ، ويحسبون هم حساب هذه الرقابة ، وحساب هذه الرعاية ، في كل حركة وكل هاجسة تخطر في ضمائرهم ؛ ويلجئون إليه أول ما يلجئون ، واثقين أنه قريب مجيب . ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) .. وقد فرق فيها بهذا القرآن في كل أمر ، وفصل فيها كل شأن ، وتميز الحق الخالد والباطل الزاهق ، ووضعت الحدود ، وأقيمت المعالم لرحلة البشرية كلها بعد تلك الليلة إلى يوم الدين وبقي هذا القرآن منهجاً واضحاً كاملاً صالحاً لإنشاء حياة إنسانية نموذجية في كل بيئة وفي كل زمان.





    .
    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center] في رحاب آيـة

    {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }

    إن الاستجابة إلى الله عز وجل أنصع دليل وأصدق برهان على صحة الإيمان وصدق اليقين، والاستجابة لأوامر الله إنما تكون بإزالة العوائق التي تقوم بين المؤمنين وبين ربهم، فلا يقفون أمام كل تكليف بعائق من هوى يمنعهم .. وهذه هي الاستجابة في عمومها .. ثم أخذ يفصل بعض هذه الاستجابة: ( وأقاموا الصلاة ) للصلاة في هذا الدين مكانة عظمى ، فهي التالية للقاعدة الأولى فيه . قاعدة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وهي صورة الاستجابة الأولى لله . وهي الصلة بين العبد وربه . ( وأمرهم شورى بينهم ) إن التعبير يجعل أمرهم كله شورى ، ليصبغ الحياة كلها بهذه الصبغة .. فهذا الطابع إذن أعم وأشمل من الدولة في حياة المسلمين . إنه طابع الجماعة الإسلامية في كل حالاتها ،إنه طابع ذاتي للحياة الإسلامية ، وسمة مميزة للجماعة المختارة لقيادة البشرية . وهي من ألزم صفات القيادة . أما الشكل الذي تتم به الشورى فليس مصبوباً في قالب حديدي ؛ فهو متروك للصورة الملائمة لكل بيئة وزمان ، لتحقيق ذلك الطابع في حياة الجماعة الإسلامية . والنظم الإسلامية كلها ليست أشكالاً جامدة ، وليست نصوصاً حرفية ، إنما هي قبل كل شيء روح ينشأ عن استقرار حقيقة الإيمان في القلب ، وتكيف الشعور والسلوك بهذه الحقيقة .. ( ومما رزقناهم ينفقون ) إن الإنفاق العام من رزق الله كان توجيهاً مبكراً في حياة الجماعة الإسلامية . بل إنه ولد مع مولدها .. ولا بد للدعوة من الإنفاق . لا بد منه تطهيراً للقلب من الشح ، واستعلاء على حب المال ، وثقة بما عند الله . وكل هذه الأشياء ضرورية لاستكمال معنى الإيمان ..







    [/align]

    اترك تعليق:


  • المرجان
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
    إن في هذه الأرض متاعاً جذاباً براقاً ، وهناك أرزاق وأولاد وشهوات ولذائذ وجاه وسلطان .. ولكن هذا كله ليس قيمة ثابتة باقية . إنما هو متاع . متاع محدود الأجل .. ولا يعد بذاته دليل كرامة عند الله أو مهانة ؛ ولا يعتبر بذاته علامة رضى من الله أو غضب . إنما هو متاع . ( وما عند الله خير وأبقى ) .. خير في ذاته . وأبقى في مدته . لقد آمنت العصبة الأولى من المسلمين إيماناً كاملاً أثر في نفوسهم وأخلاقهم وسلوكهم تأثيراً عجيباً . وكانت صورة الإيمان في نفس البشرية قد بهتت وغمضت حتى فقدت تأثيرها في اخلاق الناس وسلوكهم ، فلما أن جاء الإسلام أنشأ صورة للإيمان حية مؤثرة فاعلة تصلح بها هذه العصبة للقيادة التي وضعت على عاتقها .. ومن مقتضيات هذا الإيمان التوكل على الله . ولكن القرآن يفرد هذه الصفة بالذكر ويميزها : ( وعلى ربهم يتوكلون ) .. إن المؤمن يؤمن بالله وصفاته ، ويستيقن أنه لا أحد في هذا الوجود يفعل شيئاً إلا بمشيئته ، وأنه لا شيء يقع في هذا الوجود إلا بإذنه . ومن ثم يقصر توكله عليه ، ولا يتوجه في فعل ولا ترك لمن عداه .

    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]في رحاب آيـة

    {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ}


    الله لطيف بعباده يرزق من يشاء . يرزق الصالح والطالح ، والمؤمن والكافر . فهؤلاء البشر أعجز من أن يرزقوا أنفسهم شيئاً.. ولو منع رزقه عن الكافر والفاسق والطالح ما استطاعوا أن يرزقوا أنفسهم ولماتوا جوعاً وعرياً وعطشاً .. ولما تحققت حكمة الله من إحيائهم وإعطائهم الفرصة ليعملوا في الحياة الدنيا ما يحسب لهم في الآخرة أو عليهم . ومن ثم أخرج الرزق من دائرة الصلاح والطلاح ، والإيمان والكفر.. وجعله فتنة وابتلاء . يجزي عليهما الناس يوم الجزاء . لو توكلتم على الله حسن توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا.



    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]في رحاب آيـة

    {وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِير}


    إن الله عز وجل لو شاء لخلق البشر خلقة أخرى توحد سلوكهم ، فتوحد مصيرهم، إما إلى جنة وإما إلى نار . ولكنه - سبحانه - خلق هذا الإنسان لوظيفة . خلقه للخلافة في هذه الأرض . وجعل من مقتضيات هذه الخلافة ، على النحو الذي أرادها ، أن تكون للإنسان استعدادات خاصة بجنسه .. استعدادات يجنح بها ومعها فريق إلى الهدى والنور والعمل الصالح ؛ ويجنح بها ومعها فريق إلى الضلال والظلام والعمل السيئ .. وينتهي إلى النهاية المقررة لهذا السلوك .. وهكذا : ( يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ) .. وفق ما يعلمه الله من حال هذا الفريق وذاك ، واستحقاقه للرحمة بالهداية أو استحقاقه للعذاب بالضلال . ولقد سبق أن بعضهم يتخذ من دون الله أولياء . فهو يقرر هنا أن الظالمين : ( ما لهم من ولي ولا نصير ) .. فأولياؤهم الذين يتخذونهم لا حقيقة لهم إذن ولا وجود.





    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center] في رحاب آيـة

    {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىإِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى . اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى. فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى. فَكَذَّبَ وَعَصَى. ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى. فَحَشَرَ فَنَادَى. فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى. فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى}


    قصة موسى عليه السلام من أكثر القصص ورودا وأكثرها تفصيلا في القرآن .. وهنا ترد هذه القصة مختصرة سريعة المشاهد منذ أن نودي بالوادي المقدس ، إلى أخذ فرعون .. وهي تبدأ بتوجيه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: ( هل أتاك حديث موسى ؟ ).. ثم تأخذ في عرض مشهد المناداة والمناجاة : (إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى).. و"طوى" اسم الوادي على الأرجح . وهو بجانب الطور الأيمن بالنسبة للقادم من مدين في شمال الحجاز . ولحظة النداء لحظة رهيبة جليلة . وهي لحظة كذلك عجيبة . ونداء الله بذاته - سبحانه - لعبد من عباده أمر هائل . أهول مما تملك الألفاظ البشرية أن تعبر . ( اذهب إلى فرعون . إنه طغى ) .. والطغيان أمر كريه ، مفسد للأرض، مخالف لما يحبه الله ، مؤد إلى ما يكره .. فمن أجل منعه ينتدب الله عبدا من عباده المختارين ليحاول وقف هذا الطغيان . .. ثم يعلمه الله كيف يخاطب الطاغية بأحب أسلوب وأشده جاذبية للقلوب ، لعله ينتهي ، ويتقي غضب الله وأخذه : ( فقل هل لك أن تزكى) .. هل لك إلى أن تتطهر من رجس الطغيان ودنس العصيان ؟ هل لك إلى طريق الصلاح والخير؟ ( وأهديك إلى ربك فتخشى ) .. هل لك أن أعرفك طريق ربك ؟ فإذا عرفته وقعت في قلبك خشيته . ( فأراه الآية الكبرى . فكذب وعصى ) .. لم يفلح الأسلوب الحبيب في إلانة القلب الطاغي الخاوي من معرفة ربه . فأراه موسى الآية الكبرى . آية العصا واليد البيضاء ..( فكذب وعصى ) ... ثم يعرض .. مشهد فرعون يتولى عن موسى ، ويسعى في جمع السحرة للمباراة بين السحر والحق . حين عز عليه أن يستسلم للحق والهدى : ( ثم أدبر يسعى . فحشر فنادى . فقال : أنا ربكم الأعلى ) .. قالها الطاغية مخدوعا بغفلة جماهيره ، وإذعانها وانقيادها. فما يخدع الطغاة شيء مثلما تخدعهم غفلة الجماهير وذلتها وطاعتها وانقيادها . وقد وجد فرعون في قومه من الغفلة ومن الذلة ومن خواء القلب من الإيمان ، ما جرؤ به على قول هذه الكلمة الكافرة الفاجرة: ( أنا ربكم الأعلى ).. وما كان ليقولها أبدا لو وجد أمة واعية كريمة مؤمنة ، تعرف أنه عبد ضعيف لا يقدر على شيء . وأمام هذا التطاول الوقح ، بعد الطغيان البشع ، تحركت القوة الكبرى : ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) .. ويقدم هنا نكال الآخرة على نكال الأولى .. لأنه أشد وأبقى . فهو النكال الحقيقي الذي يأخذ الطغاة والعصاة بشدته وبخلوده .. ونكال الأولى كان عنيفا قاسيا . فكيف بنكال الآخرة وهو أشد وأنكى ؟ وفرعون كان ذا قوة وسلطان ومجد موروث عريق ؛ فكيف بغيره من المكذبين ؟ وكيف بهؤلاء الذين يواجهون الدعوة من المشركين ؟ ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) .. فالذي يعرف ربه ويخشاه هو الذي يدرك ما في حادث فرعون من العبرة لسواه . أما الذي لا يعرف قلبه التقوى فبينه وبين العبرة حاجز ، وبينه وبين العظة حجاب . حتى يصطدم بالعاقبة اصطداما . والعبرة لمن يخشى ..





    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]في رحاب آيـة

    {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا. وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا. وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا . فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا .فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}


    قيل في تفسير هذه الكلمات: إنها الملائكة نازعات للأرواح نزعا شديدا، ناشطات منطلقات في حركاتها، سابحات في العوالم العليا، سابقات للإيمان أو للطاعة لأمر ربها، مدبرات ما يوكل من الأمور إليها. وقيل : إنها النجوم تنزع في مداراتها وتتحرك وتنشط منتقلة من منزل إلى منزل. وتسبح سبحا في فضاء الله وهي معلقة به. وتسبق سبقا في جريانها ودورانها . وتدبر من النتائج والظواهر ما وكله الله إليها مما يؤثر في حياة الأرض ومن عليها. وقيل : النازعات والناشطات والسابحات والسابقات هي النجوم . والمدبرات هي الملائكة .. وقيل : النازعات والناشطات والسابحات هي النجوم . والسابقات والمدبرات هي الملائكة . وأيا ما كان مدلولاتها فنحن نحس من الحياة في الجو القرآني أن إيرادها على هذا النحو ، ينشئ أولا وقبل كل شيء هزة في النفس ، وتوجسا في الشعور ، وتوقعا لشيء يهول ويروع، ولعله خير تمهيد لما سيأتي من حديث عن القيامة وأهوالها بعد ذلك.




    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]في رحاب آيـة

    { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا . حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا . وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا . وَكَأْسًا دِهَاقًا . لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا. جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا}

    يعرض لنا المولى عز وجل مشهد التقاة في النعيم . بعد مشهد الطغاة في الحميم : فإذا كانت جهنم هناك مرصدا ومآبا للطاغين ، لا يفلتون منها ولا يتجاوزونها ، فإن المتقين ينتهون إلى مفازة ومنجاة ، تتمثل ( حدائق وأعنابا )..( وكواعب ) وهن الفتيات الناهدات اللواتي استدارت أثداؤهن ( أترابا ) متوافيات السن والجمال .. ( وكأسا دهاقا ) مترعة بالشراب .. ( لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) .. فهي حياة مصونة من اللغو والتكذيب الذي يصاحبه الجدل ، فالحقيقة مكشوفة لا مجال فيها لجدل ولا تكذيب ؛ كما أنه لا مجال للغو الذي لا خير فيه .. وهي حالة من الرفعة والمتعة تليق بدار الخلود .. ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) … إن هذه الحياة الناعمة المترفة هي خير جزاء لمن اتقى الله جل وعز، وائتمر بأوامره وانتهى عن نواهيه.




    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]في رحاب آيـة

    {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخافُونَ أَن يَتَخطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}


    من الدروس والقواعد المهمة التي نتعلمها من مدرسة القرآن أنه لا يدوم حال , وإنما الأمور تتبدل , والأحوال تتغير: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخافُونَ أَن يَتَخطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[الأنفال:26] . فإن الفترة التي كان فيها المسلمون مستضعفين أذلاء، يتعرضون لأشد ما يمكن أن يتعرض له بشر من إيذاء وتعذيب _ قد انتهت ، وأصبحوا من بعد الخوف في أمن ، ومن بعد الذل في عزة ، ومن بعد الضعف في قوة، ومن بعد الفقر في غنى وسعة. إن فراق أم موسى لولدها وصيرورتها إلى اليم في ظل المخاوف من أخذ آل فرعون له وقتلهم له - لا يدوم , بل تؤول الأمور إلى ضدها , فيُرَد موسى إلى أمه , ويجعله الله رسولاً مؤيداً من عنده , كما قال - جل وعلا - : {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ} , ويصبح اليم أماناً له , ومهلكاً لفرعون عدو الله . وهذا قارون - الذي طغى وبغى وتجبر واختال بما آتاه الله ونسبه لنفسه وجهده , وملأ عيون أتباعه من أهل الدنيا بماله وملكه حتى تمنوا أن يكون لهم مثل ما له - يزول كل ذلك عنه في لحظة {فَخسَفْنَا بِهِ وبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الكَافِرُونَ (82)}[القصص] . ثم يكون التبدل الأكبر والتحول الأعظم غداً في الدار الآخرة ؛ حيث يضحك المؤمنون من الكافرين بعدما كان الكافرون في الدنيا يضحكون من المؤمنين! , {إِنَّ الَذِينَ أَجرَمُوا كَانُوا مِنَ الَذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36}[المطففين] .




    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center] في رحاب آيـة

    {وَعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خوْفِهِمْ أَمْناً}

    إن الشخصيات العظيمة - التي مكَّن الله لها - كانت في بداية حياتها مضطهَدة معروكة بالشدائد والمحن. فهذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أُخرج من مكة مطارَداً , واختفى في غار ثور , وسلك في هجرته طريقاً غير معتاد .. إذا به بعد ثمانِ سنوات يعود إلى مكة فاتحاً , وأعداؤه ينتظرون - في ذلة - ما يقضي فيهم , ويطمعون في عفوه . وهذا يوسف - الذي أُلقي في البئر وبِيعَ , وسُجن , وفارق أبويه سنين طويلة لا يعلمان عنه شيئاً - يدور الزمان , ويمكِّن الله له في الأرض , ويؤوي أبويه , ويرفعهما على عرش مصر . فهذه سُنة الله , مَن لم تكن له بداية محرِقة لم تحصل له نهاية مشرِقة , وأقل ما يُرجى التمكين للمرفهين الذين لم يذوقوا محنة ولا خوفاً , ويظنون أن التمكين يأتيهم دون أن ينقص من دنياهم وراحتهم وأمنهم شيء , وينسون أن التمكين إنما يكون من بعد الخوف والمحن {وَعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خوْفِهِمْ أَمْناً}[النور:55] , وليس المراد بالخوف - هنا - الجبن , وإنما ما تعرضوا له حقيقةً من المخاوف والمحن والتضييق ، التي يحصل بعدها تمكين وانتصار.




    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]في رحاب آيـة

    {فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}


    لا شك أننا جميعاً حين نقع تحت مطارق المحنة يجول كل منا بفكره , ويهيم بقلبه متطلعاً إلى رؤية المستقبل , وتلمُّس ما يؤول إليه الحال من وراء الأحداث , فمنا مَن يجول هذه الجولة بعيداً عما في كتاب الله - جل وعلا - من السنن المذكورة والقواعد المسطورة مكتفياً بما بين يديه من معطيات الواقع المشهودة , ومنا مَن لا يغتر بمعطيات هذا الواقع حتى ينظر في السنن والقواعد القرآنية , فيتعامل مع معطيات الواقع في إطارها . ومن هذه السنن والقواعد: "إن وعد الله حق" , فإذا وعد - جل وعلا - فما وعد به لا بد أن يكون ؛ فهو - سبحانه - لا يخلف وعده , ولا يُهزم جنده , ولا تتبدل كلمته . {فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [إبراهيم:47] , {ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً}[النساء:87] , {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً}[النساء:122] ؛ ولهذا قال نوح - عليه السلام- : {وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ}[هود:45] . فإذا قال - جل وعلا - : {إِنَّ الَذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}[الأنفال:36] فلا بد أن يكون ما أنفقوا في حرب الإسلام حسرة عليهم , ولا بد أن يخيبوا , وإذا قال الله ذلك فلا بد أن يكون , وإذا قال الله - جل وعلا - : {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ} [الأنفال:18] فلا بد أن يضعف الله كيدهم , وإذا قال الله - جل وعلا - : {فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (6)}[الشرح] فلا بد أن ينجلي العسر. وحين أُخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة مطارَداً , وكان في طريق هجرته إلى المدينة أنزل الله عليه آيةً وعده فيها وعداً , فقال - جل وعلا- : {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}[القصص:85] , وكان لا بد لهذا الرد أن يتحقق ولو بعد حين , فبعد ثماني سنوات يعيد الله - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة من حيث أُخرج , ويدخلها فاتحاً منتصراً . وقد يتأخر وعد الله أحياناً , ولكن لا يتخلف , وإنما يتأخر لحكم , وقد يكون من هذا الحكم في بعض الأحيان إرادته - تعالى - تمحيص المؤمنين , كما قال - جل وعلا - : {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَلكُمْ عَلَى الغَيْبِ}[آل عمران:179] .




    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center]في رحاب آيـة

    {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ}

    يقول - جل وعلا - لأم موسى: {فَإِذَا خفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ}, يا للعجب!! أتلقي أم بطفلها الرضيع في اليم من أجل أن تنقذه؟! أتنقذه من هلاك محتمل على يد جنود فرعون إلى هلاك محقق في اليم؟! نعم إن ذلك ممكن ما دام الآمر هو الله القوي العزيز. وتكون نتيجة الاستجابة لأمر الله عز وجل: يُرَد إليها موسى- عليه السلام - يرده أعداؤه بأنفسهم إلى بيتها ؛ ولهذا يقرر الله عز وجل قاعدة هامة لا بد من استحضارها ونحن نواجه الأعداء والخصوم ، وهي أن وعد الله حق, فيقول - جل وعلا - : {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}[القصص:13] , فالمؤمن حين ينظر إلى الأحداث يكون ذا ثقة بوعد الله , لا يضطرب , ولا يشك , ولا يسوء ظنه , ولنتعلم ذلك من رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حين صُدَّ عن البيت عام الحديبية , وكان - صلى الله عليه وسلم - قد رأى في المنام أنه دخل مكة , وطاف بالبيت , فأخبر أصحابه بذلك , وهو بالمدينة , فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتحقق هذا العام , فلما وقع ما وقع من قضية الصلح , ورجعوا عامهم ذلك - على أن يعودوا من قابل - وقع في نفس بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - من ذلك شيء , حتى سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذلك , فقال للرسول - صلى الله عليه وسلم -: أفلم تكن تخبرنا أنَّا سنأتي البيت , ونطوف به ؟! , قال : بلى , أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟! , قال : لا , قال : فإنك آتيه , ومطوّف به , وبهذا أجاب الصديق - رضي الله عنه - أيضاً حذو القُذَّة بالقذة" ؛ ولهذا قال - تبارك وتعالى-: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخلُنَّ المَسْجدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح:27]. قد يتأخر وعد الله أحياناً , ولكن لا يتخلف , وإنما يتأخر لحكم , وقد يكون من هذا الحكم في بعض الأحيان إرادته - تعالى - تمحيص المؤمنين , كما قال - جل وعلا - : {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَلكُمْ عَلَى الغَيْبِ}[آل عمران:179] . فاللهم ثبتنا على دينك، وصرف قلوبنا إلى طاعتك.




    [/align]

    اترك تعليق:


  • الـــــريـــــم
    رد
    رد: في رحاب آيـة ..

    [align=center] في رحاب آيـة

    " قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ"


    البعض منا جاد عليه مولاه بمال وغنى ، ولكنه ابتلي بداء البخل ، وخلق آخرون هم من الكرماء ولكن لا مال لهم، ورحم ربي الأغنياء الأسخياء، فقليل ما هم. ولما كان الغنى دليل عظمة وقدرة وملكوت، كان للعظيم القدير التفرد بذلك كله. ولما كان الكرم صفة كمال كان لربنا الجليل الكرم المطلق، تأمل قول سليمان عليه السلام "إن ربي غني كريم" وكيف جمع سبحانه بين الغنى في أوفر صورة، والكرم في أعلى درجاته. قال عليه الصلاة والسلام: "يد الله ملأى لا تغيضها النفقة سحاء الليل والنهار" ، بل إن كرمه سبحانه ليس مقتصراً على الإنفاق الذي نسميه ماديا "هو يطعم ولا يطعم"، ولكنه ممتد إلى كل نواحي الكرم "فهو يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل" كما في الحديث، وغناه سبحانه كذلك ليس مقتصراً على خزائن الرزق من أكل وشرب فحسب، وإنما "بيده خزائن كل شيء". لو تأملنا هاتين الصفتين الجليلتين لربنا الجليل، ثم دعوناه لكان أحرى بنا، وأدعى لإجابة دعائنا، فأنت حينما تناجي الله بالدعاء، وتدخل على مولاك بحاجتك، إنما تدعو غنيًّا مغنياً "وأنه هو أغنى وأقنى"، يقول سبحانه في الحديث القدسي "يا عبادي لو أن إنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر". وأنت تقف بباب كريم، هو مع غاية غناه لا أكرم منه، محب للإنفاق، حتى أنه سألك أن تسأله "وقال ربكم ادعوني"، "ادعو ربكم"، "فابتغوا عند الله الرزق"، وفي الحديث: (من لا يسأل الله يغضب عليه). فلنتأمل في صفات الله ونحن ندعوه "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"، لك الحمد اللهم على أسمائك، وصفاتك، وأفعالك.




    [/align]

    اترك تعليق:

يعمل...
X